💡

مرحباً بكم في بستان أفكاري، حيث يهمس كل منعطف بحكاية.

اكتشف ←
📝 المدونة الرسمية ➜
📖 شعريات وفن الكتابة الروائية

المبادئ الموجهة لكتابتي الروائية

« لا وجود لمنهج كوني واحد؛ بل هناك قناعات تأتي كل رواية لتختبرها، تؤكدها، أو تعيد صياغتها. »

<span style=المبادئ الموجهة لكتابتي الروائية par Rida Lamrini — Carnet d'auteur ouvert (Vérité émotionnelle, Personnages vivants, Conflit, Rythme), plume et encrier devant le coucher de soleil sur la mer, mug 'Écrire c'est donner une âme aux mots' et pile des trois romans de la fresque." width="1536" height="1024" style="width: 100%; height: auto; display: block;" loading="eager"/>

لا أؤمن بالوصفات الجاهزة لصياغة رواية؛ فكل كتاب يملي اشتراطاته الفريدة، ومنعرجاته وعقباته الخاصة. غير أن مبادئ معينة ترسخت، عبر تراكم السنين، في نهج عملي الإبداعي.

ولا أحسبها قواعد ملزمة أو أحكاماً قطعية؛ بل هي بالأحرى قناعات استخلصتها التجربة الحية، تعاود كل رواية جديدة اختبارها بالتأكيد أو المعارضة أو التعميق.

1. على القصة أن تواصل سكناي

قد تومض الفكرة في لمح البصر؛ بيد أن الرواية تتطلب شهوراً، وأحياناً أعواماً مديدة من المعاشرة والمرافقة الصبورة.

وحتى أنخرط بصدق في مشروع كتاب، ينبغي لسؤال ملحّ أن يقضّ مضجعي، ولشخصية أن تلحّ في العودة، ولمشهد أن يأبى التواري حين أغلق شاشة حاسوبي. فالمعيار ليس بريق الفكرة الباكر، بل طاقتها الكامنة على الاستمرار حية في وجداني زمناً كافياً لتتبلور كرواية.

2. بناء الحبكة في خدمة الكائنات الإنسانية

تظل الشخوص، في يقيني، نبض الرواية وجوهرها. قد تبلغ الحبكة غاية التعقيد والتوتر والبناء المحكم؛ لكنها لا تكتسي دلالتها الحقيقية إلا بقدر ما تتفاعل مع كائنات إنسانية يصدقها وجدان القارئ.

لذا أحرص على تشييد صرح القصة انطلاقاً مما ترجوه الشخصيات، وما تتوجس منه، وما تكتمه أو تجازف بفقده. وكلما تعقدت آليات السرد ودواليبه، زاد حرصي على أن تبقى دوماً خادمة لمصائرهم الإنسانية.

3. القراءة لاستكشاف مكمن الأثر في الرواية

تظل القراءة عندي منهلاً لتعلم لا ينقطع؛ لا بدافع المحاكاة الساذجة، بل للتأمل الفاحص فيما يولد الدهشة والأثر.

أتريث ملياً عند كيفية بناء التوتر السردي، وصدق رنين الحوار، وتناغم إيقاع المشاهد، وانبثاق العاطفة العفوية دون افتعال. فالقراءة تظل أكاديمية مفتوحة لأنها تجلي، بأوضح من أي تنظير، ما تحدثه الكلمات حقاً في مدارك القارئ.

4. البقاء في محراب الكتاب

للإلهام وزنه، غير أنه لا يكفي قط؛ فالرواية تقتضي نفساً موصولاً واستمرارية لا تعرف الانقطاع.

الأهم بالنسبة لي هو الحفاظ على وثاق الاتصال بالكتاب: العودة إليه باستمرار، واستحضار شخوصه في المعيش اليومي، وإفساح المجال للقصة لتنضج في الباطن حتى حين أكون بعيداً عن الورق. فالمواظبة ليست حصة كمية من الكلمات، بل هي أمانة الصبر في ورشة الخلق حتى تكتمل الهيئة المبتغاة.

5. إعادة الكتابة هي إعادة بناء المعمار

المسودة الأولى تمنح الحكاية حق الميلاد، لكنها تعجز عن التنبؤ بما ستغدو عليه الرواية.

إعادة الكتابة لا تقف عند حدود تهذيب الأسلوب أو انتقاء الألفاظ؛ بل قد تحتم ترحيل مشهد كامل، إعادة النظر في السببية، تدعيم مسار درامي، موازنة ما يعلمه القارئ، إسقاط الترهل أو إعادة تشييد متوالية سردية برمتها. ففي هذا المخاض المعماري بالذات يعثر الكتاب على هندسته الأصيلة.

ابتكار حكاية ليس بناء رواية

توهمت لردح من الزمن أن مدار الأمر كله على التقاط حكاية آسرة. ثم علمتني الممارسة أن المحك الأصعب هو عمارتها: ترتيب الإفصاح عن الأسرار، إحكام الأسباب، ضبط الإيقاعات، وإتقان تقاطع الخيوط السردية وتضافرها.

وكلما بلغت دقة البناء أوجها، تعين عليها أن تتواري عن الأنظار بخفة تامة.

ما تعجز أي صنعة عن تعويضه

بعد رصيد من الروايات المنشورة، يزداد يقيني بأن الحرفة وحدها لا تصنع أدباً؛ إذ يسهل تعلم هندسة الحكي، وتنغيم فصول الرواية وصياغة الحوارات. لكن أياً من تلك المهارات لن يعوض قط **نظرة متفردة إلى الوجود**.

تلك النظرة الفريدة هي الفارق الجوهري بين كاتب وآخر. قد ينطلق كاتبان من الوقائع ذاتها، غير أنهما لن يكتبا أبداً الرواية نفسها.

خلاصات صقلتها الكتابة

أكرهتني كل رواية على مراجعة بعض ما كنت أظنه محسوماً؛ فمنها ما استدعى رحابة في الانطلاق، ومنها ما استوجب صرامة بنائية بالغة. وذكرتني جميعها بأن العمل الأدبي لا يختزل قط في فكرته الأولى ولا في زخرف عباراته.

إن الرواية تكتسب كينونتها الحقة حين تكف القصة والشخصيات والمعمار واللغة عن التنازع والتشتت، لتلتحم في دفق وحركة كلية متحدة.

متابعة قراءة النصوص التأسيسية

📌 نُشر مقال تفصيلي حول هذا البعد الإبداعي على المدونة:

مطالعة التدوينة الأصلية «كيف تكتب رواية؟» على مدونة رضا لمريني ↗
طلب رواية عبر واتساب